السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

373

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

علي ، وان يستروا فضائلهم وما لهم من المناقب ، ودفعوا الناس للنيل منهم بالسب واللعن والفحش . وفي عهدهم اخذت السيوف تقطر من دماء آل علي ، فهم بين قتيل وشريد مطارد بعيد عن الأهل والديار ، وبين أسير وخائف يترقّب . ولم يكن من حقّ أحد أن يظهر شيئا من فضائل عليّ وآل عليّ ويتحدّث بها . وهذا المغيرة الذي عيّنه معاوية واليا على الكوفة ، يعيّن خطيبا للعن عليّ « 172 » . وممّا ينقله صاحب « تاريخ الخلفاء » انّ الامام عليا ( عليه السّلام ) أخبر حجر بن عديّ في حياته ، انّه سيدفع للعنه « 173 » . ويذكر اليعقوبي في تاريخه : أنّ كان أحضر قوما عنده عدّتهم سبعين رجلا ، بلغه أنّهم من شيعة عليّ ، فدعاهم إلى لعن عليّ والبراءة منه أو يضرب أعناقهم « 174 » . وقد ذكر صاحب « مروج الذهب » قصّة معاوية مع سعد « 175 » . ومما يذكره الجاحظ انّ بعض بني اميّة عذل معاوية ، وقال : انّك قد بلغت ما أمّلت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل [ يعني عليا ] ، فقال معاوية : لا واللّه ، حتّى يربو عليها الصغير ويهرم الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا ! « 176 » وقد بلغ من اضطهاد الشيعة وشدّة أخذهم أنّ الرجل ليقال له زنديق أو كافر

--> ( 172 ) ابن أبي الحديد ، ج 3 حتى آخر ص 255 ؛ والنصائح الكافية نقلا عن صحيح مسلم والترمذي والنسائي ، والعقد الفريد وآخرين . ( 173 ) تاريخ الخلفاء ، ص 120 . ( 174 ) ج 2 ، ص 210 . ( 175 ) ج 3 ، ص 61 . ( 176 ) النصائح الكافية ، ص 78 [ تكفي مطالعة هذا الكتاب في هذا المجال ] ؛ ينابيع المودة ، ص 228 - 229 .